القاهرة على خريطة الحوار الدولي للتعليم.. "عاشور" يفتح آفاق شراكة استراتيجية مع منظمة OBREAL
في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعميق حضورها الأكاديمي عالميًا، استقبل الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وفد منظمة OBREAL الدولية بالقاهرة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يدعم تطوير المنظومة التعليمية المصرية ويعزز مكانة الجامعات الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية.
جاء اللقاء بحضور نخبة من قيادات التعليم العالي، من بينهم الدكتور عمرو عزت سلامة الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور أيمن فريد مساعد الوزير ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، والدكتورة سلمى يسري مساعد الوزير للتعاون الدولي، فيما ضم وفد المنظمة الدكتور نيكولاس باتريسي مدير الاستراتيجيات والتنمية، والدكتور أنس السعيد المدير التنفيذي، والدكتورة مارينا لاريا المنسق الرئيسي لسياسات التعليم العالي، والدكتور زياد عمارة مسؤول ملف التعاون الدولي باتحاد الجامعات العربية.
وأكد الدكتور أيمن عاشور، في مستهل اللقاء، حرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على توسيع شراكاتها مع المنظمات الدولية والشبكات الأكاديمية العالمية، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير جودة التعليم الجامعي والبحث العلمي، وتعزيز الدور الإقليمي والدولي للجامعات المصرية، لا سيما في المبادرات المعنية بالحوار بين الأقاليم والتنمية المستدامة.
وأوضح الوزير أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاملًا أكبر بين مؤسسات التعليم العالي والمنظمات الدولية، من أجل تطوير البرامج الأكاديمية، وبناء قدرات الباحثين والطلاب، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل والتحديات المجتمعية المعاصرة، وعلى رأسها قضايا الغذاء والمياه والطاقة المتجددة ومواجهة التغيرات المناخية.
وأشار عاشور إلى أن مصر تمتلك قاعدة علاقات دولية راسخة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تتجسد في تعاونها الوثيق مع منظمة اليونسكو، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، واتحاد الجامعات العربية، مؤكدًا أن هذه الشراكات شهدت توثيقًا ملحوظًا مؤخرًا عبر عدد من البروتوكولات، انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية التدويل وتبادل الخبرات الأكاديمية.
وثمّن وزير التعليم العالي التعاون مع منظمة OBREAL، معتبرًا أنه يفتح آفاقًا جديدة أمام الجامعات المصرية للمشاركة في مشروعات بحثية مشتركة، وحوارات سياسات تعليمية على المستويين الإقليمي والدولي، مع الاستفادة من خبرات المنظمة في تعزيز الحوار بين الأقاليم المختلفة.
واستعرض الوزير خلال اللقاء الطفرة غير المسبوقة التي شهدتها منظومة التعليم العالي المصرية، موضحًا أن عدد الجامعات بلغ نحو 128 جامعة بمختلف روافدها (حكومية، أهلية، خاصة، تكنولوجية)، إلى جانب التوسع في أفرع الجامعات الأجنبية، وتطور منظومة المراكز البحثية التابعة للوزارة، التي حققت نتائج متميزة في تصنيفات سيماجو على مستوى المنطقة وشمال إفريقيا، فضلًا عن دور مصر كقبلة تعليمية إقليمية للطلاب الوافدين من الدول العربية والإفريقية.
كما تطرق عاشور إلى محاور الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي ترتكز على جودة التعليم وربطه بسوق العمل، من خلال مبادرات نوعية أبرزها مبادرة «تحالف وتنمية»، الهادفة إلى توظيف البحث العلمي في القطاعات الإنتاجية والصناعية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال. وأكد أن الاستراتيجية تضع التدويل على رأس أولوياتها عبر التوسع في البرامج المشتركة والتعليم العابر للحدود، وتحويل مصر إلى وجهة تعليمية إقليمية قادرة على المنافسة عالميًا.
من جانبه، قدم الدكتور نيكولاس باتريسي عرضًا شاملًا حول منظمة OBREAL ومحاور عملها، موضحًا أنها شبكة دولية غير ربحية تعمل مع الحكومات والجامعات والمؤسسات الأكاديمية على مستوى السياسات التعليمية والتنمية المستدامة، من خلال تعزيز الحوار بين الأقاليم وإنتاج المعرفة وبناء القدرات المؤسسية.
وأشار باتريسي إلى المؤتمر الدولي الذي تنظمه المنظمة تحت عنوان “The Interregional Dialogue on Education and Development”، والذي عُقدت دورته الأخيرة في بوغوتا بكولومبيا خلال الفترة من 3 إلى 7 نوفمبر 2025، بمشاركة أكثر من 400 خبير وممثل من أكثر من 50 إقليمًا حول العالم، لمناقشة قضايا التعليم العالي والبحث العلمي والتحديات التنموية المشتركة.
وخلال الاجتماع، جرى استعراض تفاصيل المؤتمر، وبحث إمكانية استضافة القاهرة للدورة المقبلة، في ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية تعليمية متطورة وخبرة تنظيمية متميزة، بما يعزز الحوار الدولي حول التعليم والتنمية، ويمنح الجامعات المصرية فرصة أوسع للتفاعل مع الشبكات الأكاديمية العالمية.
وأشاد وفد منظمة OBREAL بالتطور النوعي الذي شهدته منظومة التعليم العالي في مصر، معربين عن تقديرهم للدور المصري المتنامي باعتباره شريكًا محوريًا في المنطقة، ومؤكدين ترحيبهم بتعميق الشراكة ونقل تجربة «الحوار الدولي» إلى القاهرة، بما يدعم التعاون الأكاديمي وصنع السياسات التعليمية العابرة للأقاليم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق وتشكيل لجنة مشتركة لدراسة آليات التعاون خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو ترسيخ دور مصر كمركز إقليمي مؤثر في التعليم العالي والبحث العلمي، وجسر للحوار الأكاديمي بين مختلف مناطق العالم.



-4.jpg)


